إِذَا جَهِلَ الشَّقِيُّ ولم يُقَدِّرْ ... ببعض الأمر أَوْشَكَ أن يُصَابا
قَالَ: والعامة (تقول) [1] : يُوشَكْ -بفتح الشين وهي لغة رديئة- قال أبو يوسف -يعني: ابن السكيت: وَاَشَك يُواشِكُ وِشَاكًا، مثل أَوْشَكَ، ويقال: إنه مُواشِكٌ، أي: مسارع [2] .
ويوشك أحد أفعال المقاربة، يطلب اسمًا مرفوعًا وخبرًا (منصوب المحل) [3] لا يكون إلا فعلًا مضارعًا مقرونًا بأن، وقد يسند إلى أن والفعل المضارع فيسد ذَلِكَ مسد اسمها وخبرها، كما جاء في هذا الحديث. ومثله قول الشاعر:
يُوشك أن يبلغ منتهى الأجل ... فالبر لازم برجاءٍ (ووجل) [4]
وقوله: ("خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غنَمٌ") يجوز فيه وجهان:
أحدهما: نصب"خير"وهو الأشهر في الرواية، وهو خبر يكون مقدمًا ولا يضر كون الاسم -وهو"غنم"- نكرة؛ لأنها وصفت بـ"يتبع (بها) [5] ."
وثانيهما: رفعه عَلَى أن (يكون في) [6] "يكون"ضمير الشأن؛ لأنه كلام تضمن تحذيرًا وتعظيمًا لما يتوقع. ويكون:"خَيْرُ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ"مبتدأً وخبرًا، وقد روي:"غنمًا" [7] بالنصب وهو ظاهر، وقوله:
(1) في (ب) : يقولون.
(2) "الصحاح"4/ 1615، مادة: (وشك) .
(3) في (ج) : منصوبًا.
(4) في (ج) : ورجل.
(5) من (ف) .
(6) ساقطه من (ج) .
(7) رواه أبوداود (4267) ، ومالك في"الموطأ"ص 601، وأحمد 3/ 30، وابن عبد البر في"التمهيد"19/ 221 - 222.