فهرس الكتاب

الصفحة 10147 من 20604

للعالم: حبر بالفتح والكسر، وإنما أرادوا مداد حبر، فحذفوا مدادًا وجعلوا مكانه حبرًا، مثل {وَاسْأَلِ القَرْيَةَ} ووهاه الأصمعي، وإنما هو لتأثيره، وبه صرح في"الواعي".

قال المبرد: وأنا أحسب أنه سمي؛ لأنه يحبر به الكتب أي: يحسن.

واختلف فيمن سمى ابن عباس حبرًا، فذكر أبو نعيم الحافظ أنه انتهى يومًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعنده جبريل فقال:"إنَّهُ كائنٌ حبر هذه الأمّةِ، فاستَوْصِ بِهِ خَيْرًا" [1] وقال ابن دريد في"منثوره"أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما أرسل ابن عباس رسولًا إلى جرجير ملك الغرب فتكلم معه فقال جرجير: ما ينبغي إلا أن تكون حبر العرب، فسمي عبد الله من يومئذٍ الحبر [2] .

وقوله: (قضى أكثرهما وأطيبهما) . قال ابن التين: هذا لا يكون إلا بوحي، وقد روي أنه - عليه السلام - سأل جبريل فأعلمه أنه قضى أتمهما.

فائدة: أسلفناها في أول الكتاب في الإيمان، ونعيدها هنا لبعده.

المنافق هو الذي يضمر خلاف ما يعلن، ويظهر الإيمان ويضمر الكفر، مأخوذ من النافقاء إحدى جحري اليربوع [3] ، قيل: لها بابان، يسمى أحدهما القاصعاء والآخر النافقاء، فإذا أخذ عليه أحدهما خرج من الآخر، فإذا أخذ عليه الكفر خرج إلى الإيمان منه، وقيل: إنه يخرق في الأرض؛ حتى إذا كان يبلغ ظاهرها نفق التراب، فإذا رابه ريب دفع ذلك التراب برأسه، فخرج ظاهر جحره تراب كالأرض وباطنه حفر.

(1) "الحلية"1/ 316.

(2) رواه الزبير بن بكار في"الموفقيات"ص 116.

(3) "المجمل"2/ 877.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت