ثلث ماله أنه لا يجوز، وإن أجازته الورثة؛ لأنه لم يقل: إن أجازه ورثتك جاز. وقام الإجماع على أن الوصية بالثلث جائزة. وأوصى الزبير بالثلث [1] . واختلف العلماء في القدر الذي يستحب الوصية به، هل هو الخمس؟ أو السدس؟ أو بالربع؟ فعن أبي بكر أنه أوصى بالخمس، وقال: إن الله تعالى رضي من غنائم المؤمنين بالخمس [2] . وقال معمر عن قتادة: أوصي بالربع [3] . وذكره البخاري عن ابن عباس، حكاه ابن بطال [4] . وقال إسحاق: السنة الربع [5] ، مثل ابن عباس [6] . وروي عن علي: لأن أوصي بالخمس أحب إليَّ من الربع، ولأن أوصي بالربع أحب إليَّ من الثلث [7] . واختار آخرون السدس. قَالَ إبراهيم: كانوا يكرهون أن يوصوا بمثل نصيب أحد الورثة، حَتَّى يكون أقل. وكان السدس أحب إليهم من الثلث [8] . واختار آخرون العشر. روي في حديث سعد بن أبي وقاص أنه قَالَ: بعشر مالك.
فلم يزل يناقصني وأناقصه حَتَّى قَالَ:"أوص بالثُّلُث، وَالثُلُثُ كثِيرٌ" [9] . فجرت سنة يأخذ بها الناس إلى اليوم.
(1) رواه ابن أبي شيبة 6/ 228 (30906) .
(2) رواه عبد الرزاق في"مصنفه"9/ 66 (16363) ، وابن أبي شيبة 6/ 228 (30909، 30910) ، والبيهقي 6/ 270.
(3) رواه عبد الرزاق في"مصنفه"عن عمر 9/ 66 - 67 (16363) .
(4) ابن بطال 8/ 147.
(5) انظر"المغني"8/ 394، و"التمهيد"8/ 382.
(6) رواه ابن أبي شيبة 6/ 228 (30905) .
(7) رواه عبد الرزاق في"مصنفه"9/ 66 (16361) ، والبيهقي 6/ 270.
(8) رواه عبد الرزاق 9/ 66 (16362) ، وابن أبي شيبة 6/ 216 (30786) .
(9) رواه الطيالسي في"مسنده"1/ 160 (191) .