فهرس الكتاب

الصفحة 10364 من 20604

قَالَ أبو عبد الرحمن السلمي -الراوي عن سعد-: فمن ينتقص من الثلث لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ". واختار آخرون لمن كان ماله قليلًا وله وارث ترك الوصية. روي ذَلِكَ عن علي، وابن عباس، وعائشة على ما سلف. وقال رجل للربيع بن خثيم: أوصِ لي بمصحفك.

فنظر إليه ابنه، وقرأ: {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ} [الأنفال: 75] [1] .

وقام الإجماع من الفقهاء: أنه لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث، إلا أبا حنيفة وأصحابه، وشريك بن عبد الله فقالوا: إن لم يترك الموصي ورثة فجائز له أن يوصي بماله كله. وقالوا: إن الاقتصار على الثلث في الوصية إنما كان لأجل أن يدع ورثته أغنياء، ومن لا وارث له فليس ممن عُني بالحديث، وروي هذا القول عن ابن مسعود [2] ، وبه قَالَ عبيدة ومسروق [3] ، وإليه ذهب إسحاق.

وقال زيد بن ثابت: لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من ثلثه، وإن لم يكن له وارث، وهو قول مالك والأوزاعي والحسن بن حي والشافعي [4] .

قَالَ بعض المالكية فيما حكاه ابن التين: إذا كان بيت المال في يد من يصرفه في وجوهه، واحتجوا بقوله:"الثُّلُثُ كَثِيرٌ"وبما رواه آدم بن أبي إياس، ثنا عقبة بن الأصم، نا عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة مرفوعًا:"إن الله جعل لكم ثلث أموالكم عند الموت زيادة في"

(1) رواه ابن أبي شيبة 6/ 238 (31011) ، والطبري 2/ 125 (2669) .

(2) رواه ابن أبي شيبة 6/ 227 (30894) .

(3) رواه ابن أبي شيبة 6/ 227 (30895، 30896) .

(4) انظر:"المنتقى"6/ 156،"بدائع الصنائع"7/ 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت