أما سعيد فأفضل في العلم، وكان لا يأخذ العطاء، كانت لَهُ أربعمائة دينار يتجر فيها في الزيت، وقد سلف الكلام في الفصول أول الكتاب في مرسله، وأن بعضهم قَالَ: إن مرسله حجة مطلقًا؛ لأنها فتشت فوجدت مسندة، وليس كما قَالَ؛ فإنه وجد فيها ما ليس بمسند بحال، كما ذكره البيهقي والخطيب وغيرهما [1] .
مات سنة أربع، وقيل: ثلاث وتسعين، سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات فيها منهم. وأراد - صلى الله عليه وسلم - تغيير اسم جده فقال:"أنت سهل"فقال: لا أغير اسمي فما زالت الحزونة في ولده [2] ، ففيهم سوء خلق [3] .
= وأويس هو: ابن عامر بن جزء بن مالك القرني المرادي اليماني، أبو عمرو، الإمام القدوة الزاهد، سيد التابعين في زمانه، وأويس أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنه لم يره، قال أصبغ بن زيد: إنما منع أويسًا أن يقدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - بره بأمه، وحكي عنه أنه كان يتصدق بثيابه حتى يجلس عريانًا لا يجد ما يروح فيه إلى الجمعة.
وروى هشام بن حسان، عن الحسن قال: يخرج من النار بشفاعة أويس أكثر من ربيعة ومضر.
وانظر:"طبقات ابن سعد"6/ 161،"حلية الأولياء"2/ 79،"أسد الغابة"1/ 179 (331) ،"سير أعلام النبلاء"4/ 19 (5) ،"الإصابة"1/ 115 (500) .
(1) قاله الخطيب في"الكفاية"ص 571 - 572، وانظر:"معرفة السنن والآثار"للبيهقي 1/ 164، 167،"علوم الحديث"ص 51 - 56،"المقنع"1/ 129 - 140،"تدريب الراوي"1/ 241 - 259.
(2) سيأتي برقم (6190) كتاب: الأدب، باب: أسم الحزن.
(3) انظر تمام ترجمة سعيد في:"طبقات ابن سعد"2/ 379، 5/ 119،"حلية الأولياء"2/ 161،"وفيات الأعيان"2/ 375،"تهذيب الكمال"11/ 66 (2358) ،"سير أعلام النبلاء"4/ 217 (88) ،"تاريخ الإسلام"6/ 371 (279) ،"شذرات الذهب"1/ 102.