فهرس الكتاب

الصفحة 10782 من 20604

المؤمنين به، ألا ترى قول الرجل حين رأى قَتْلَهُ لِنَفْسِهِ: أشهد أنك رسول الله، وهو قد كان شهد قبل ذلك، وقد قال ذلك الصديق في غير ما قصة، حين كان يرى صدق ما أخبر به، كان يقول: أشهد أنك رسول الله.

وفيه: جواز الإغياء [1] في الوصف لقوله: (ما أجزأ منا اليوم أحد مثل ما أجزأ) ، ولا شك أن في الصحابة من كان فوقه، وأنه قد ترك شاذات وفاذات لم يدركها، وإنما خرج كلامه على الإغياء والمبالغة، وهو جائز عند العرب.

وقوله: (إلا اتبعها بسيفه) معناه: يضرب الشيء المتبوع؛ لأن المؤنث قد يجوز تذكيره على معنى أنه شيء وأنشد الفراء (للأعرابية) [2] : تركتني في الحي ذا غربة

تريد ذات (غربة) [3] ، لكنها ذكرت على تقدير تركتني في الحي (إنسان) [4] ذا غربة أو شخصا ذا غربة، قَال القرطبي في حديث أبي هريرة:"إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له بعمل أهل النار فيدخلها"وهو غير حديث سهل, لأن ذاك لم يكن مخلصًا، وهنا يتأول -على بُعْدٍ- على من كان مخلِصًا في أعماله قائمًا على شروطها, لكن سبقت عليه سابقة القدر الذي لا محيص عنه فبدل به عند خاتمته [5] .

(1) ورد بهامش الأصل ما نصه: يقال: أغيا الرجل إذا بلغ [الغاية] في الشرف والأمر و [الغاية] في سباقه كذلك.

(2) بياض في الأصل، والمثبت من (ص1) .

(3) من (ص1) .

(4) كذا في الأصول، والصحيح: إنسانًا، وعليها في الأصل: كذا.

(5) "المفهم"1/ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت