وقد عرفت وجه ذَلِكَ، وتمسك أبو حنيفة بعموم هذِه الأحاديث في قتل المرتدة [1] .
ثالثها: إذا تترس الكفار بصبيانهم أو نسائهم ولا يستطيع المسلمون رميهم إلا بإصابة أولئك. فقَالَ مالك: يحرم رميهم، وكذا إذا تحصنوا بحصن أو سفينة فحرام خرق السفينة، ورمي الحصين إذا خيف تلفهما، وقال الشافعي وأبو حنيفة: يجوز؛ فالنهي عند القصد، أما إذا قصد غيرهم ولا يمكن إلا بتلفهما فلا بأس بذلك [2] .
رابعها: قوله في الباب الماضي: (سئل عن أهل الدار) . هذا هو الموجود في سائر نسخ البخاري: (الدار) . وهو رواية الجمهور في مسلم، وصوبه القاضي قَالَ: وأما الذراري بتشديد الياء على التصحيح، وقد تخفف فليست بشيء، وهي تصحيف وما بعده يبين الغلط [3] ، وجعل النووي أيضًا لها وجهًا [4] .
خامسها: معنى البيات في الباب الماضي أن يغار عليهم ليلًا فلا يعرف رجل من امرأة. قَالَ الحازمي: ورأى بعضهم حديث الصعب منسوخًا؛ ومنهم ابن عيينة والزهري بحديث الأسود بن سريع:"ألا لا تقتلن ذرية". وبحديث كعب بن مالك: نهى عن قتل النساء والولدان، إذ بعث إلى ابن أبي الحقيق. قَالَ الشافعي [5] :
(1) هكذا ورد بالأصل خلافُ المذهب أبي حنيفة: أن المرتدة لا تقتل،"المبسوط"10/ 108 وما بعدها،"مختصر اختلاف العلماء"3/ 471.
(2) "مختصر اختلاف العلماء"3/ 434.
(3) "إكمال المعلم"6/ 49.
(4) "شرح مسلم"12/ 49.
(5) "الرساله"ص299.