وحديث الصعب كان في عمرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن كان في الأولى فقتل ابن أبي الحقيق قبلها أو في سنتها، وإن كان في عمرته الأخيرة فهي بعد ابن أبي الحقيق بلا شك. قَالَ: ولم نعلمه رخص في قتل النساء والصبيان ثم نهى عنه [1] .
قلتُ: حديث الصعب كان في عمرة القضية، جاء ذَلِكَ مصرحًا به في عدة أحاديث وجمع بعضهم مما رواه رباح بن الربيع أخي حنظلة الكاتب: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة مقتولة في غزوة فقال:"ما كانت هذِه تقاتل"ثم قَالَ لرجل:"الحَقْ خالدًا فلا يَقْتُلن ذرية ولا عسيفا"أخرجه أبو داود [2] ، (ورواه) [3] النسائي أيضًا من حديث أخيه حنظلة بمثله [4] ، وهو واضح في تأخره عن حديث الصعب, لأن خالدًا كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقاتلًا سنة ثمان، وروى ابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة مقتولة يوم الخندق فقال:"من قتل هذِه؟"قَالَ رجل: أنا. قَالَ:"ولم؟"قَالَ: نازعتني قائم سقي. قَالَ: فسكت. وفي أبي داود: قتل - صلى الله عليه وسلم - امرأة من بني قريظة لحدث أحدثته من جملة من قتل من رجالهم [5] ، وذكر ابن إسحاق أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قتلها بطرحها رحى على خلاد بن سويد [6] .
سادسها: حديث:"لا حمى إلا لله ورسوله"سلف شرحه في موضعه.
(1) نقله الحازمي في"الاعتبار"ص165 - 166.
(2) أبو داود (2669) .
(3) من (ص1) .
(4) النسائي في"الكبرى"5/ 187.
(5) أبو داود (2671) .
(6) انظر:"سيرة ابن هشام"3/ 261.