خامسها:
فيه: الحكم بالدليل المعروف والعلامة المعروفة على الشيء لحكم هذا الرجل بالناعية -وفي نسخة: الواعية- على موت أبي رافع ويصوبه أيضًا قَالَ صاحب"العين": الواعية: الصارخة التي تندب القتيل، والوعي للصوت، والوعي: جلبة وأصوات الكلاب في الصيد إذا انجدت [1] . وقَالَ الداودي: الداعية: التي تدعو بالويل، وهي النائحة. وفي"الصحاح": الوغي مثل الوعي [2] .
وقوله: (فما برحت حَتَّى سمعت نعايا أبي رافع) ، كذا الرواية وصوابه نعاي من غير ألف، كذا نقله النحاة أي: انع أبا رافع. جعل دلالة الأمر فيه وعلامة الجزم آخره بغير تنوين كما قالت العرب في نظير ذَلِكَ من أدركها: دراكها، ومن فطمت: فطام. وزعم سيبويه أنه يطرد هذا الباب في الأفعال الثلاثية كلها أن يقال فيها: فعال بمعنى افعل نحو حذَار ومناع ونزال، كما يقول: أنزل احذر وامنع [3] .
قَالَ الأصمعي: كانت العرب إذا مات فيها ميت له قدر ركب راكب فرسًا وجعل يسير في الناس ويقول: نعاء فلانًا أي: انعه وأظهر خبر وفاته [4] . قَالَ أبو نصر: وهي مبنية على الكسر. وقال الداودي: نعايا جمع ناعية، والأظهر أنه جمع: نعي، مثل: صفي صفايا.
قَالَ ابن فارس [5] : النعي خبر الموت، وكذلك الناعي يقال له:
(1) "العين"2/ 366. وفيه (وجدت) .
(2) "الصحاح"6/ 2526.
(3) قال سيبويه في"الكتاب"3/ 270 - 274 بمعناه.
(4) "إصلاح المنطق"ص179،"الصحاح"6/ 2512 مادة: (نعا) .
(5) "المجمل"2/ 874.