فهرس الكتاب

الصفحة 11413 من 20604

الإسلام أو السيف [1] ، وقال الشافعي: لا تقبل إلا من أهل الكتاب، عربًا كانوا أو عجمًا، وزعم أن المجوس كانوا أهل كتابٍ؛ فلذلك أخذت منهم، وروي ذلك عن علي [2] ، وقال الطحاوي في حديث عمرو بن عوف: إنه - عليه السلام - بعث أبا عبيدة إلى أهل البحرين يأتي بجزيتها؛ لأنهم كانوا مجوسًا من الفرس، ولم يكونوا من العرب؛ ولذلك قبلت منهم، وأقرهم على مجوسيتهم [3] .

واحتجَّ الشافعيُّ بآية الباب: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [التوبة: 29] ، (قال) [4] : فدلَّ هذا الخطاب أنَّ من لم يؤت الكتاب ليس بمنزلتهم بدليل قوله - عليه السلام:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" [5] ولا يجوز أن يكون أهل الكتاب داخلين تحت هذِه الجملة؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله؛ لإخباره - عليه السلام - أن هذِه الكلمة يحقن بها الدم والمال، فدلَّ أن بغيرها لا يقع الحقن.

وحجة مالك حديث الباب أنه أخذها من مجوس هجر، وقال في المجوس:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب" [6] ؛ فقام الإجماع على أن المراد بقوله:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"يعني في أخذ الجزية منهم لا في غيرها، فهو وإن خرج مخرج العموم فالمراد الخصوص. وقد ورد في رواية:"غير آكلي ذبائحهم، وناكحي نسائهم" [7] .

(1) "مختصر اختلاف العلماء"3/ 484.

(2) انظر:"الأم"4/ 95، 96.

(3) السابق 3/ 484 - 485.

(4) من (ص1) .

(5) سلف برقم (2946) .

(6) رواه مالك ص187 من حديث عبد الرحمن بن عوف.

(7) قال الحافظ في"الدراية"2/ 205: لم أجده. وذكر رواية نحوها عزاها لعبد الرزاق ["المصنف"6/ 125] وابن أبي شيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت