فهرس الكتاب

الصفحة 1147 من 20604

غلامه مثله. فقال القوم: يا أبا ذر لو كنت أخذت الذي عَلَى غلامك فجعلته مع هذا فكانت حلة وكسوت غلامك ثوبًا آخر. فقال أبو ذر: إني ساببت رجلًا. وذكر الحديث وفي آخره:"إنهم إخوانكم، فضلَّكُم الله عليهم، فمَنْ لم يلائمكم فبيعوه، ولا تُعذبوا خَلْقَ الله" [1] .

الرابع: قوله: (فسألته عن ذَلِكَ) . إنما سأله لأن عادة العرب وغيرهم أن تكون ثياب المملوك دون سيده.

الخامس: قوله - صلى الله عليه وسلم: ("إنَّك امرؤٌ فيك جاهِليَّة") . معناه: إنك في التعيير بأُمِّهِ عَلَى خُلُقٍ من أخلاق الجاهلية، ولمستَ جاهليًّا محضًا، وينبغي للمسلم أن لا يكون فيه شيء من أخلاقهم.

قيل: إنه عير الرجل بسواد أمه كما سيأتي، كأنه قَالَ: يا ابن السوداء ونحوه. وقد ذكره البخاري في كتاب: الأدب، فقال فيه: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ مِنْهَا، فَذَكَرَنِي للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لِي:"أَسَابَبْتَ فُلَانًا؟". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:"أفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ؟". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:"إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ". قُلْتُ: عَلَى سَاعَتِي هذِه مِنْ كِبَرِ السِّنِّ! قَالَ:"نَعَمْ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ".. الحديث وفي آخره:"فليُعنه عليه" [2] .

وجاء في مسلم في أول هذا الحديث: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وفيه: فقال لَهُ - صلى الله عليه وسلم:"إنَّك امرؤٌ فيك جاهلية". فقلت: يا رسول الله من سبَّ الرجال سبوا أباه وأمه. فقال:"يا أبا ذر إنك امرؤٌ فيك جاهلية" [3] .

(1) أبو داود (5157) . وصححه الألباني في"صحيح الترغيب والترهيب" (2282) .

(2) سيأتي برقم (6050) في الأدب، باب ما ينهى من السباب واللعن.

(3) مسلم (1661) كتاب الإيمان، باب: إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس، ولا يكلفه ما يغلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت