والهُدْنَةٌ: أصلها السكون. يقال: هدن أهدن، فسمي الصلح على ترك القتال هدنة ومهادنة؛ لأنه سكون عن القتال بعد التحرك فيه.
والغَاية: الراية كما سيأتي. قال الجواليقي: غاية وراية واحد؛ لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف وإذا مشت تبعها. ورواه بعضهم: غاية -بباء موحدة- وهي: الأجمة، شبه كثرة الرماح بالأجمة، ذكره القاسم بن سلام [1] قال الخطابي: هي (الغَيْضَة) [2] واستعيرت للرايات ترفع لرؤساء الجيوش، وشبه ما يشرع معها من الرماح بالغابة [3] ، وحمله على ما ذكره من الحساب مع مائة ألف وستون ألفًا.
فصل:
في الحديث علامات النبوة وأن الغدر من أشراط الساعة، وفي الآية دلالة عصمة الشارع من مكر الخديعة طول أيامه وليس ذلك لغيره؛ لقوله {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] وقام الإجماع على عصمته في الرسالة، وقد عصم من مكر الناس وغدرهم له، وهذِه العلامات الذي أنذر بها قد ظهر كثير منها، والفتنة لم تزل في زمن عثمان -أعاذنا الله منها- وقد دعا - عليه السلام - أن لا يجعل بأس أمته بينهم"فمنعها [4] ، فلم يزل الهرج إلى يوم القيامة."
(1) "غريب الحديث"1/ 255.
(2) في الأصل: (الغضية) والصحيح ما أثبتناه من"أعلام الحديث"، وغيضة جمعها غياض، وهي الشجر الملتف انظر"النهاية في غريب الحديث"3/ 402.
(3) "أعلام الحديث"2/ 1469.
(4) جزء من حديث:"سألت ربي ثلاث خصال ..."وسبق تخريجه وقد رواه الطبراني 1/ 107 (179) من حديث علي، وقال الهيثمي في"المجمع"7/ 222: فيه أبو حذيفة الثعلب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.