فهرس الكتاب

الصفحة 11574 من 20604

وقوله: ("نُشُرًا": متفرقة) [1] . قال غيره: معنى {نُشُرًا} أحيانًا بالسحاب التي فيها المطر الذي به الحياة، ونشرًا: جمع نشور، وروي عن عاصم: {بُشْرًا} كأنه جمع بشر. قال محمد اليماني: {بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الأعراف: 57] أي: المطر. وقوله: {أَرْسَلَ الرِّيَاحَ} [الفرقان: 48] أكثر القراء يقرءون ما كان للعذاب بالإفراد، وما كان للرحمة بالجمع [2] ، وفي الحديث أنه - عليه السلام - كان إذا هبت الريح يقول:"اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحا" [3] .

وقيل: إنما كان هكذا؛ لأن ما يأتي للرحمة ثلاثة أرياح: الصبا، والشمال، والجنوب، والرابعة الدبور، ولا يكاد يأتين بمطر. فقيل لما يأتين بالرحمة: رياح؛ لهذا.

ثم ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ، عَنِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ". وقد سلف في الاستسقاء.

(1) هو تفسير أبي عبيدة كما في"المجاز"1/ 216. وهي بضم النون والشين قرأها الحرميان (نافع وابن كثير) وأبو عمرو وحجتهم أنها جمع نشور، ونشور بمعنى ناشر وهو بمعنى محيي، فجعل الريح ناشرة للأرض. أي: محيية لها. وفيها قراءات أخرى، انظر توجيهها في"الكشف عن وجوه القراءات"لمكي القيسي 1/ 465،"الحجة في القراءات"4/ 37، 38.

(2) انظر القراءات فيها وتوجيهها في"الكشف عن وجوه القراءات"1/ 270 - 271.

(3) رواه الشافعي في"مسنده"بترتيب السندي 1/ 175 (502) ، وأبو يعلى في"مسنده"4/ 341 (2456) والطبراني في"المعجم الكبير"11/ 213 (11533) من حديث الحسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وقال الهيثمي في"المجمع"10/ 135 (17126) : فيه حسين بن قيس الملقب بحنش، وهو متروك، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأنكره الطحاوي في"مشكل الآثار"2/ 379 (138) ، وضعفه الألباني في"الضعيفة" (4217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت