ولذلك كان كفار قريش يقولون لرسول الله: - صلى الله عليه وسلم - صابئ؛ لأنه خرج من دينهم إلى الإسلام، ومنه صبأت النجوم خرجت من مطالعها، وصبأ نابه: خرج.
وقوله: (فأقلعوا عني) أي: كفوا، يقال: أقلع عن الأمر، أي: كف، ومنه أقلعت عنه الحمى. قال قتادة: الصابئون يعبدون الملائكة، ويصلون القبلة ويقرءون الزبور [1] .
واعلم أن في حديث ابن عباس في الباب: وحديث (عبد الله) [2] بن الصامت في مسلم تباعد واختلاف إذا فيه: أن أبا ذر لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول ما لقيه ليلًا وهو يطوف بالكعبة فأسلم إذ ذاك بعد أن أقام ثلاثين يوم وليلة ولا زاد له، إنما اغتدى بماء زمزم [3] ، وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان له قربه وزاد وإن عليًّا ضافه ثلاث ليال ثم، أدخله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته فأسلم ثم خرج، فصرخ بكلمتي الشهادة، والله أعلم أي الروايتين هو الواقع، نبه على ذلك القرطبي [4] .
قال: ويحتمل أن أبا ذر لما لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حول الكعبة فأسلم لم يعلم به إذ ذاك علي - رضي الله عنه - إذ لم يكن معهم، ثم دخل مع علي فجدَّد، فظنه أول إسلامه، وفيه بعد [5] .
(1) رواه عبد الرزاق في"مصنفه"6/ 124 (10206) ، وابن جرير في"تفسيره"1/ 361 (1110) ، وعزاه السيوطي في"الدر المنثور"1/ 146 إلى ابن أبي حاتم ولم أجده في"تفسيره"، وانظر"تفسير ابن أبي حاتم"1/ 127 - 128، وأقرب شيء ما ذكره أبو جعفر الرازي فيه بلاغًا، به.
(2) في الأصل: عبادة، والتصويب من مسلم (2473) .
(3) مسلم (2473) .
(4) "المفهم"6/ 401 - 402.
(5) "المفهم"6/ 402.