وروى الطبري في"تفسيره"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن امرأة سألته فقالت: إني زنيت وولدت فقتلته، فهل لي من توبة؟ فقال [1] : لا, ولا نعمة عين، ثم سأل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:" [بئس] [2] ما قلتَ لها"، ثم قرأ هذا الآية {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} الآية [3] .
وحكى النحاس عن بعض العلماء أنه لا توبة لمن يقتل مؤمنًا متعمدًا، وبعض من قاله قال: الآية التي في الفرقان منسوخة بآية النساء، ومن العلماء من قال: له توبة؛ لأن هذا مما لا يقع ناسخ ولا منسوخ؛ لأنه خبر ووعيد، ومنهم من قال: إنه تحت المشيئة، وقيل: جزاؤه إن جازاه. وقيل: قتله مستحلا.
والأول يروى عن زيد بن ثابت وابن عباس [4] من طرق صحاح مع ما روى ابن مسعود مرفوعًا:"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر" [5] وقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" [6] ، و"من أعَان على قتل مسلم جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله" [7] .
(1) في الأصل: فقال:"بئس ما قلت لها". اهـ وورد في الهامش تعليق نصه: لعله بحذف"بئس ما". [قلت: والصواب أن الجملة هذِه مقدمة وحقها التأخير؛ فهي من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، يرشدك إليه ما بعده] .
(2) ليست في الأصل، والمثبت من الطبري، وأظن أن هذا الاضطراب والذي قبله ينم عن سقط، والله أعلم.
(3) "تفسير الطبري"9/ 416 (26515) .
(4) أثر زيد أخرجه النسائي 7/ 87 وأما أثر ابن عباس فأخرجه البخاري (4762) ومسلم (3023) .
(5) سيأتي برقم (6044) .
(6) سيأتي برقم (7077، 7079، 7080) عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم.
(7) أخرجه ابن ماجه (2620) والبيهقي 8/ 22 من طريق يزيد بن زياد الشامي، عن=