وكان حارثة بن سراقة أصابه سهم غريب، وأغرب ابن منده قال: استشهد حارثة يوم أحد. ورده أبو نعيم، وذكر أن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى حارثة في الجنة فقال:"كذاكم البر"وكان بارًّا بأمه. [1]
قلت: الذي في"مسند أحمد"وغيره: أن هذا يقول فيه حارثة بن النعمان بن لقع بن زيد الأنصاري النجاري البدري من فقهاء الصحابة، رأى جبريل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمقاعد [2] .
قال ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"دخلت الجنة فسمعت قراءة، فقلت: من هذا؟ فقالوا حارثة بن النعمان. فقال: كذاكم البر" [3] ، وكان برًّا بأمه بقي إلى إمرة معاوية، وقد أسلفنا ذلك فيما مضى، وفي"معجم الصحابة"للذهبي: حارثة بن الربيع، وهي أمه قيل: هي التي قالت: يا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، قد علمت منزلة حارثة مني، وكان أصيب يوم بدر، وهو حارثة بن سراقة، ووهم من قال: يوم أحد، وقد أسلفناه.
وقوله: ("وَيْحَكِ") ، هو ترحم وإشفاق كما سلف، وقال الداودي: هو توبيخ.
وقوله: ("أو هَبِلْتِ") هو بإسكان الواو [4] ، يقال: هبلته أمه تهبله هبلا، أي: ثكلته، وقد تستعمل في معنى المدح والإعجاب، والإهبال: الإثكال.
(1) "معرفة الصحابة"2/ 740.
(2) "مسند أحمد"5/ 433.
(3) "مسند أحمد"6/ 36.
(4) في هامش الأصل: الصواب تحريكها، كما ضبطه به ابن قرقول، وقال: من سكن فقد أوهم.