غير ذا الموضع"غَيْرَ الخَزَايَا وَلَا النَدَامَى" [1] بالألف (واللام) [2] فيهما، وفي رواية لمسلم:"غَيْرَ خَزَايَا وَلَا النَدَامَى" [3] وكله صحيح و"غير"منصوب على الحال. هكذا الرواية، وتُؤيده رواية البخاري في موضع آخر:"مرحبًا بالقوم الذين جاءوا غير خزايا ولا ندامى" [4] . وأشار صاحب"التحرير"إلى أنه روي بالكسر على الصفة للقوم، والمعروف الأول، وأما معناه: فالخزايا جمع خزيان كحيران وحيارى، والخزيان: المستحيي.
وقيل: الذليل المهان (وبه جزم ابن التين في المغازي فقال: أي غير أذلاء ولا مهانين، يقال: خزي الرجل يخزى خزيًا إذا هلك، وخزي إذا استحيا قال: ويحتمل أن يريد: أنكم لن تقعوا في بلية، قال ابن السكيت [5] : خزي إذا وقع في بلية) [6] .
وأما الندامى فقيل: جمع ندمان، بمعى: نادم وهي لغة في نادم حكاها القزاز والجوهري وغيرهما [7] وعلى هذا هو على بابه، وقيل: جمع نادم اتباعًا للخزايا، وكان الأصل نادمين فأُتْبع لخزايا تحسينًا للكلام، وهذا الإتباع كثير في كلام العرب، وهو فصيح.
(1) رواها ابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني"3/ 254 (1616) ، والمروزي في"تعظيم قدر الصلاة"1/ 400 (391) ، وأبو نعيم في"مستخرجه على مسلم"1/ 111 (105) ، والبيهقي في"الشعب"4/ 60.
(2) من (ج) .
(3) مسلم (17/ 24) كتاب: الإيمان، باب: الأمر بالإيمان بالله.
(4) سيأتي برقم (6176) .
(5) "إصلاح المنطق"ص 373.
(6) من (ج) .
(7) "الصحاح"5/ 2040،"النهاية في غريب الحديث والأثر"5/ 36، وانظر:"لسان العرب"7/ 4386، مادة: (ندم) .