ثالثها:
حديث يَعْلَى - رضي الله عنه: غَزَوْتُ مَعَ رَسِولِ الله - صلى الله عليه وسلم - العُسْرَةَ. فذكر حديث العض، وقد سلف في الإجارة [1] .
الشرح:
تبوك: المشهور فيها ترك الصرف؛ للتأنيث والعلمية، وجاء في موضع من البخاري: (حتى بلغ تبوكًا) [2] تغليبًا للموضع.
وسميت تبوك؛ بالعين التي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس ألا يمسوا من مائها شيئًا، فسبق إليها رجلان، وهي تبض بشيء من ماء، فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها، فسبهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لهما -فيما ذكر القتبي-:"مازلتما تبوكانها منذ اليوم". قاله القتبي. فبذلك سميت العين تبوك. والبوك كالنقش والحفر في الشيء. يقال منه: باك الحمار الأتان يبوكها إذا (نزا) [3] عليها. قلت: قد سماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ففي"صحيح مسلم":"إنكم ستأتون عين تبوك غدًا إن شاء الله، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي" [4] . ولابن إسحاق: فقال:"من سبق إليها"قالوا: يارسول الله فلان وفلان وفلان [5] .
(1) سلف برقم (2265) .
(2) قال النووي في"شرح مسلم"17/ 89: هكذا هو في أكثر النسخ تبوكا بالنصب - [قلت: يعني عند مسلم في حديث (2769) ] - وكذا هو في نسخ البخاري وكأنه صرفها لإرادة الموضع دون البقعة اهـ وكذا أشار الحافظ في"الفتح"8/ 118 أنها في رواية: (تبوكًا) ، دون تعيين أو عزو.
(3) في الأصل: (نزل) ، ولعله تصحيف، والمثبت من"الصحاح"4/ 1576.
(4) مسلم (706/ 10) بعد حديث (2281) .
(5) انظر:"سيرة ابن هشام"4/ 182.