فهرس الكتاب

الصفحة 13516 من 20604

واختلف في قوله: {أَنَّى شِئْتُمْ} فقيل: كيف، وقيل: متى، وقيل: إن شئتم فاعزلوا أو ذروا، وقيل: حيث شئتم، ذكره الطبري [1] . ثم ساق عن يعقوب، ثنا ابن علية، ثنا ابن عون، عن نافع، قال: كان ابن عمر يقول: نزلت هذِه الآية في إتيان النساء: في أدبارهن، ثم ساق عن ابن عون أيضًا مثله. ثم ساق عن أبي قلابة، عن عبد الصمد كما سلف نحوه، وروى مالك عن ابن عمر أنه قال: أفٍّ أفٍّ أوَ يفعل ذلك مؤمن [2] ؟!

وجمهور السلف وأئمة الفتوى على التحريم ولا عبرة بمن خالف، وفيه عدة أحاديث فوق العشرة، صحح ابن حزم منها حديث ابن عباس مرفوعًا:"لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأة في دبرها". وحديث خزيمة مرفوعًا:"إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن"، ثم قال: هما صحيحان تقوم بهما الحجة ولو صح خبر في ذلك لكانا ناسخين، وقد جاء تحريمه عن عدة من الصحابة وغيرهم [3] ، وما روي إباحة ذلك عن أحد إلا عن ابن عمر وحده باختلاف عنه، عن نافع باختلاف عنه، وعن مالك باختلاف عنه فقط [4] .

قلت: وجاء عنه إنكاره، ويؤيد الجمهورَ ردُّها بالرتق والقرن ولو ساغ الانتفاع بغيره لما ردت.

(1) السابق 2/ 410.

(2) السابق 2/ 407.

(3) ورد بهامش الأصل: في هامش الأصل حاشية لفظها: نقله عن ابن المسيب أيضًا، وخالف فيه القرطبي فنقل عنه الإباحة، والذي ذكره عنه عبد بن حميد النهيُّ.

(4) "المحلى"10/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت