خزيمة في كتابه:"السياسة"، ثم ساقه بسياقة مسلم ولا شك أن عزوه إليه أولى.
الوجه الرابع:
النصح نقيض الغش. نَصَحَ له ونَصَحَه يَنْصَح نُصْحًا ونُصوحًا ونِصاحة ونَصاحة قاله ابن سيده [1] ، وقال صاحب"الجامع": النصح: بذل المودة والاجتهاد في المشورة.
وقال ابن طريف: نَصُحَ قلبُ الإنسان خَلُصَ من الغش، قَالَ الجوهري: وهو باللام أفصح [2] .
وفي"الغريبين": نصحته: صدقته.
الوجه الخامس:
هذا الحديث عظيم جليل حفيل عليه مدار الإسلام لا كما قيل: إنه ربعه؛ فإن النصيحة كلمة جامعة معناها: حيازة الحظ للمنصوح له، وهو من وجيز الأسماء ومختصر الكلام، ويقال: إنه ليس في كلام العرب كلمة مفردة تستوفي بها العبارة على معنى هذِه الكلمة كما قالوا في الفلاح: ليس في كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه.
وقيل: النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه. والنصاح: الخيط، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بفعل الخياط فيما يسده من خلل الثوب.
(1) "المحكم"3/ 113.
(2) "الصحاح"1/ 410، مادة: (نصح) .
ويقصد الجوهري بقوله: وهو باللام أفصح، قول الذبياني الذي أنشده:
نَصَحْتُ بني عوفٍ فلم يَتَقَبَّلوا ... رسولي ولم تَنْجَح لديهم وسائلي
أي: نَصَحْت لِبَني.