أرض الله واسعة يعني: المدينة فتهاجروا فيها يعني: إليها [1] . زاد ابن إسحاق فيهم الحارث بن زمعة بن الأسود، والعاصي بن منبه بن الحجاج [2] .
وروى ابن المنذر في"تفسيره"من حديث محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس: كان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا يخفون الإسلام، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر، فأصيب بعضهم فقال المسلمون: قد كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت فكتب إلى من بقي من المسلمين بمكة بهذِه الآية وأنه لا عذر لهم، فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة ونزلت فيهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللهِ} [3] الآية [العنكبوت: 10] فكتب إليهم المسلمون بذلك فحزنوا، ثم نزل فيهم {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا} [النحل: 110] . فكتبوا إليهم بذلك ففرحوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم، فنجا من نجا، وقتل من قتل [4] .
فائدة:
التوفي هنا: قبض الروح خلافًا للحسن، حيث قال: هو الحشر إلى النار [5] . و {تَوَفَّتْهُمُ} إن شئت جعلته ماضيًا فيكون في موضع نصب،
(1) "تفسير مقاتل" [النساء:، آية 97] ، [الأنفال، الآية: 49] .
(2) "سيرة ابن إسحاق"ص 289 - 290.
(3) في الأصل بعد قوله: {آمَنَّا بِاللهِ} (وباليوم الآخر) وعليها علامة الحذف (لا ... إلى) .
(4) رواه ابن المنذر في"تفسيره"كما في"الدر المنثور"2/ 365.
(5) انظر:"زاد المسير"لابن الجوزي 2/ 177.