تاسعها:
هذا الحديث مما ورد عَلَى سبب وفيه كثرة يحتمل إفراده بالتأليف.
عاشرها: في أحكامه:
الأول: وجوب استيعاب غسل الرجلين، وأن المسح غير كافٍ ولا يجب مع الغسل المسح، وهو إجماع من يعتد به [1] .
وقد ترجم عليه البخاري في الطهارة، باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين، ففهم منه أن القدمين لا يمسحان، بل يغسلان، لكن رواية مسلم السالفة: وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء [2] . قَدْ تفسر الرواية هنا: فجعلنا نمسح عَلَى أرجلنا، ولا شك أن هذا موجب للوعيد بالاتفاق وقد يؤول عَلَى أن المراد: لم يمسها الماء للغسل وإن مسها بالمسح، فيكون الوعيد وقع عَلَى الاقتصار عَلَى المسح فقط. وفي"صحيح ابن خزيمة"من حديث عمرو بن عنبسة الطويل:"ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله تعالى" [3] وهو دالٌّ عَلَى أنّ الله تعالى أمر بغسلهما فلا عبرة إذًا بقول الشيعة: إن الواجب المسح [4] ، ولا بقول ابن جرير، والجُبّائي -من المعتزلة- إنه: مخير بينه وبين الغسل [5] ، ولا بإيجاب بعض الظاهرية الجمع بينهما [6] ، وقراءة الجر في الآية محمولة عَلَى النصب أو من باب عطف الجوار.
(1) انظر:"المجموع"1/ 447.
(2) مسلم (241) كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما.
(4) انظر:"البحر الزخار"2/ 106،"نيل الأوطار"1/ 263.
(5) انظر:"الحاوي"1/ 123،"المجموع"1/ 447،"المغني"1/ 184،"البحر الزخار"2/ 106.
(6) انظر:"المجموع"1/ 447،"نيل الأوطار"1/ 263.