فهرس الكتاب

الصفحة 14182 من 20604

وعند ابن القاسم صحته بلفظ الهبة إذا أراد به النكاح، كما إذا قال: وهبت لك ابنتي، وأراد به النكاح. وقال ابن المواز: لم يختلف أصحاب مالك أنه يفسخ قبلها، فإن بنى بها فقال ابن القاسم وعبد الملك: لا فسخ. وقال أشهب وابن عبد الحكم: يفسخ [1] ، وهو قول الشافعي، لا يصح عنده إلا بأحد لفظين: إما التزويج أو الإنكاح، وهو قول أبي ثور والزهري وربيعة، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه كما سلف، وأبو عبيد وداود: ينعقد بلفظ الهبة والبيع والتملك والصدقة [2] . وعن مالك: انعقادها بذلك إذا ذكر المهر [3] ، وأورد الطحاوي على الشافعي قوله: لا ينعقد النكاح بما سماه الله الطلاق فإنه ينعقد بالكنايات، وجوابه: أن النكاح نوع تعبد فاختص، بخلافه، أما سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالأصح انعقاد نكاحه بلفظ الهبة؛ للآية السابقة، وعلى هذا لا يجب مهر بالعقد، ولا بالدخول كما هو مقتضى الهبة.

وحكاه الرازي عن مجاهد وابن المسيب [4] .

وهل يشترط لفظ النكاح من جهته أم يكفي بلفظ الإتهاب؟

فيه وجهان لأصحابنا:

أحدهما: لا يشترط -كما في حق المرأة، وأصحهما: نعم؛ لقوله تعالى: {أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} فاعتبر في جانبه النكاح [5] .

(1) "النوادر والزيادات"4/ 451.

(2) انظر:"البيان"9/ 233، 9/ 460.

(3) انظر:"المنتقى"3/ 275.

(4) "أحكام القرآن"للجصاص 5/ 537.

(5) انظر:"البيان"9/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت