إذا ربا، وهو فعل يفعل، نادر، شاذ، وأنكر الداودي قوله: (فلما كثر لحمه صلى جالسًا) ، وقال إنما في الحديث: فلما بدن [1] ، يعني: كبر، وهذا في رسم الخط يقع على أخذ اللحم وعلى الكبر، فرواه بعضهم على ما يحتمل من التأويل، ونقل غيره: لما كبر وسمن مثل ما هنا ومن صفاته أنه لما كبر سمن. وقال ابن الجوزي: لم يصفه أحد بالسمن أصلًا، ولقد مات وما شبع من خبز الخمير في يوم مرتين، وأحسب أن بعض الرواة روى قولها: (بدن) ظنه كثر لحمه، وأن قومًا ظنوا ذلك، وليس كذلك. فإن أبا عبيد قال: بدن الرجل يبدن: إذا أسن، فيحتمل أن يكون المعنى: لما ثقل عليه حمل لحمه وإن كان قليلًا طعن في السن [2] .
فائدة:
صلاته - صلى الله عليه وسلم - جالسًا كصلاته قائمًا -كما ثبت في"صحيح مسلم"من حديث عبد الله بن عمرو [3] .
وفي الحديث: الأخذ بالشدة في العبادة وإن أضر ذلك بدنه، وذلك له حلال مع جواز أخذه بالرخصة، ألا ترى إلى قوله:"أفلا أكون عبدًا شكورًا"نبه على ذلك المهلب [4] .
وفيه أيضًا أن لمطيق القيام أن يجلس، فإنه يجلس في بعض الركعة
(1) رواه مسلم برقم (732/ 117) كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز النافلة قائمًا وقاعدًا، من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) "غريب الحديث"1/ 96.
(3) رواه مسلم برقم (735) كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز النافلة فائمًا وقاعدًا ..
(4) انظر:"شرح ابن بطال"3/ 121.