سادسها: تأكيد التحريم وتغليظه بأبلغ ما تجد مرة وثنتين وثلاثًا، كلما فعل - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا، فِي شَهْرِكُمْ هذا، فِي بَلَدِكُمْ هذا"ثمَّ اعلم أنه لم يذكر هنا السؤال عن البلد، وقد ذكره في الحج [1] فلعله من تقصير وقع هنا من بعض (الرواة) [2] .
وذكره أيضًا من طريق ابن عمر وابن عباس كما ستعلمه في موضعه -إن شاء الله تعالى- لكن في حديث ابن عباس أنهم أجابوه بقولهم: هذا يوم حرام وبلد حرام وشهر حرام [3] ، وهو مخالف للمذكور هنا من حديث أبي بكرة، وحديث ابن عمر أيضًا أنهم سكتوا حتَّى ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه [4] ، ويحتاج إلى جمع (متين) [5] بينهما.
وقد يقال: ييحسمل أن تكون الخطبة متعددة، وأجاب في الثانية من علم في الأولى، وسؤاله -عليه السلام- عما هو معلوم وسكوته المراد به: التعظيم والتنبيه عَلَى عظم مرتبة هذا اليوم والشهر والبلد.
وقولهم في حديث ابن عباس: قلنا: الله ورسوله أعلم. فيه دلالة عَلَى حسن أدبهم؛ لأنهم علموا أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يخفي عليه جواب ما سأل عنه، فعرفوا أنه ليس المراد الإخبار عما يعرفون.
(1) سيأتي برقم (1741) كتاب: الحج، باب: الخطبة أيام منى.
(2) في (ف) : الرواية.
(3) سيأتي برفم (1739) كتاب: الحج، باب: الخطبة أيام منى.
(4) سيأتي برقم (1742) كتاب: الحج، باب: الخطبة أيام منى.
(5) من (ف) .