فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ مجلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلالٍ
فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} [الممتحنة: 12] حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ:"أَنْتُنَّ على ذَلِكَ". وَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا يَدْرِي الَحسَنُ مَنْ هِيَ. قَالَ:"فَتَصَدَّقْنَ"وَبَسَطَ بِلاَلٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلاَلٍ. [انظر: 98 - مسلم: 884 - فتح: 8/ 638]
ذكر فيه أحاديث:
أحدها:
حديث أُمِّ عَطِيَّةَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَرَأَ عَلَيْنَا: {أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا} وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا فَقَالَتْ: أَسْعَدَتْنِي فُلاَنَةُ أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا. فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا.
ويأتي في الأحكام [1] . وأخرجه مسلم والنسائي [2] .
وقبضها يدها قد يكون مخالفًا لحديث عائشة السالف: ما مست يده يد امرأة قط فيها، فقيل: إنهن كن يمددن أيديهن دونه. والأظهر كما نبه عليه ابن التين أن ذلك عبارة عن امتناعها من البيعة إذا كانت البيعة عندهم بأخذ الأيدي. ومعنى الإسعاد: القيام معها في مناحة تراسلها فيها، والإسعاد خاص في هذا المعنى، ولا يستعمل إلا في البكاء، والمساعدة عامة في الأمور، يقال: أصلها من وضع الرجل يده على ساعد صاحبه إذا تعاونا على أمر.
(1) سيأتي برقم (7215) ، باب بيعة النساء.
(2) مسلم (936) كتاب: الجنائز، باب: التشديد في النياحة، النسائي 7/ 148 - 149.