المعنى، وهو قوله: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32] الآية. ودل أن الكفاءة إنما هي في الدين لا في المال، فإذا استجازت المرأة أو الولي التقصير في المال، جاز النكاح.
وادعى المهلب أن قوله: (تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام) -. دال على (أن من) [1] لم يملكها إياه على التعليم، ولو كان عليه لما كان معسرًا.
وقوله: (والإسلام) يدل على ذلك، لأنها كانت مسلمة، فلا يجوز أن يعلمها الإسلام، فيكون على معنى الأجرة، وإنما راعى له - عليه السلام - حرمة حفظ القرآن وعلى التعليم فقد يجوز أن لا تتعلم شيئًا، ولا يستحقه الزوج، وقد ملكه الشارع إياها قبل التعليم [2] .
هذا كلامه، ومراد البخاري المعسر من المال لا ما ذكره.
وفي الدارقطني بإسناد ضعيف من حديث عبد الله بن سخبرة، عن ابن مسعود في قصة الواهبة أنه - عليه السلام - في الثالثة قال الخاطب: أحفظ سورة البقرة وسورًا من المفصل:
"أنكحتها على أن تقرئها وتعلمها، وإذا رزقك الله عوضتها"فتزوجها الرجل على ذلك [3] .
وفي النسائي من حديث عسل بن سفيان -وفيه ضعف- عن عطاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه فيها أنه لما ملكته أمرها، وقال له: أحفظ البقرة أو التي تليها، قال:"فقم فعلمها عشرين آية، وهي امرأتك" [4] .
(1) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: أنه، كما في ابن بطال.
(2) انظر:"شرح ابن بطال"7/ 166.
(3) "سنن الدارقطني"3/ 249 - 250 والحديث بلفظ"قد أنكحتكها".
(4) "السنن الكبرى"للنسائي 3/ 313 (5506) .