فهرس الكتاب

الصفحة 14885 من 20604

قال المهلب: وإنما نهى - عليه السلام - عن التبتل والترغيب من أجل أنه مكاثر بهم الأمم يوم القيامة، وأنه في الدنيا يقاتل بهم طوائف الكفار، وفي آخر الزمان يقاتلون الدجال، فأراد - عليه السلام - أن يكثر النسل [1] .

قلت: وإذا كان التبتل الذي لا جناية فيه على النفس إنما هو منعها عن المباح لها، فمنعها ما فيه جناية عليها بإيلامها -وهو الخصاء- أحرى أن يكون منهيًّا عنه، وثبت أن قطع شيء من الأعضاء من غير ضرورة تدعو إلى ذلك حرام.

وأما حديث أبي أمامة رفعه:"أربعة لعنهم الله فوق عرشه وأمنت عليه الملائكة، الذي يخصي نفسه عن النساء .." [2] الحديث، فهو منكر كما قاله أبو حاتم في"علله" [3] .

ولا التفات إلى ما روي:"خيركم بعد المائتين الخفيف الحاذ [4] الذي لا أهل له ولا ولد" [5] ، فإنه ضعيف بل موضوع، وكذا قول حذيفة: إذا كان سنة خمسين ومائة فلأن يربي أحدكم جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا [6] .

(1) انظر:"شرح ابن بطال"7/ 168.

(2) رواه الطبراني في"الكبير"8/ 99 (7489) بلفظ"الذي يحصن نفسه عن النساء".

(3) "العلل"لابن أبي حاتم 1/ 413 (1240) وفيه الحديث بلفظ"الذي يخصي نفسه عن النساء".

(4) ورد بهامش الأصل: حاشية: الحاذ -بالحاء المهملة ثم ألف ثم ذال معجمة- الظهر. وهو حديث رواه أبو يعلى الموصلي من حديث حذيفة، ورواه الخطابي في كتاب"العزلة"من حديثه وحديث أبي أمامة. قال شيخنا العراقي: حديث ضعيف. انتهى. وفي حفظي عن ابن حزم أنه قال: إنه موضوع، قاله ... في"المحلى".

(5) رواه الخطابي في"العزلة"ص 52.

(6) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء"7/ 27 مرفوع من حديث حذيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت