يحرم ثلاث، روي عن عائشة وابن الزبير، وبه قال أحمد وإسحاق، وأبو ثور وأبو عبيد، واحتجوا بالحديث السالف:"لا تحرم الاملاجة ولا الاملاجتان" [1] [2] .
وقالت طائفة: لا يقع إلا بخمس متفرقات؛ احتجاجًا بقول عائشة: كان فيما نزل في القرآن: (عشر رضعات يحرمن) ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن فيما نقرأ في القرآن [3] ، وروي عنها أيضًا أنه لا يحرم إلا بسبع [4] ، وروي: بعشر، أمرت أختها أم كلثوم أن ترضع سالم بن عبد الله عشر رضعات ليدخل عليها [5] ، وروي مثله عن حفصة أم المؤمنين [6] .
وقيل: إن أحاديثها في الرضاع اْضطربت فوجب تركها والرجوع إلى الإطلاق، نقله ابن بطال عن العلماء [7] ، قال الطحاوي: فكيف يجوز أن تأمر عائشة بعشر وهي منسوخة وتركت أن تأخذ بالخمس الناسخة، وحديث الإملاجة لا يثبت؛ لأنه مرة يرويه ابن الزبير عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومرة عن أبيه، ومرة عن عائشة - رضي الله عنها -، ومثل هذا الاضطراب يسقطه. قلت: لا.
قال الطحاوي: وأكثر في ذلك أنَّا رأينا الذي يحرم لا عدد فيه، ويحرم قليله وكثيره، ألا ترى لو أن رجلًا جامع امرأته بنكاح أو ملك
(1) رواه مسلم (1451) كتاب: الرضاع، باب: المصة والمتين.
(2) "الإشراف"1/ 93، وانظر:"المغني"11/ 311.
(3) رواه مسلم (1452) كتاب: الرضاع، باب: التحريم بخمس رضعات.
(4) "مصنف عبد الرزاق"7/ 466 (13911) ، (13921) ، الدارقطني 4/ 183.
(5) "ابن أبي شيبة"3/ 542 (17025) .
(6) "الموطأ"ص 373.
(7) "شرح ابن بطال"7/ 198 - 199.