ورواه أبو الشيخ من حديث مجاهد، عن أبي هريرة مرفوعًا:"الوليمة حق وسنة، فمن دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، والخرص والعذار والتوكير أنت فيه بالخيار"قال: فقلت: ما أدري ما الخرص [1] . قال: طعام الولادة. والعذار: طعام الختان. والتوكير: الرجل في القوم، أو يبني الدار، فيصنع طعامًا يدعوهم، فهو بالخيار، إن شاء أجاب وإن شاء قعد [2] .
وفي مسند أحمد من حديث الحسن، عن عثمان بن أبي العاصي ودعي إلى ختان فأبى أن يجيب، فقيل له، قال: إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا ندعا له [3] .
وروى ابن أبي شيبة، عن جرير، عن ليث، عن نافع: كان ابن عمر يطعم على ختان الصبي [4] ، وروي عن الحسن من وجوه.
قال ابن بطال: وقوله:"الوليمة حق"يعني: أن الزوج يندب إليها وتجب عليه وجوب سنة وفضيلة، قال: ولا أعلم أحدًا أوجبها فرضًا، وإنما هي على قدر الإمكان والوجود لإعلان النكاح [5] .
(1) قال أبو عمر ابن عبد البر في"الاستذكار"16/ 360: يقال للطعام الذي يصنع للنفساء: الخرص والخرصة، يكتب بالسين وبالصاد. اهـ.
(2) ورواه أيضًا الطبراني في"الأوسط"4/ 193 من طريق الصلت بن مسعود، قال: نا يحيى بن عثمان التيمي، قال: نا إسماعيل بن أمية، قال: حدثني مجاهد، عن أبي هريرة به. فال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أمية إلا يحيى بن عثمان التيمي تفرد به الصلت بن مسعود. اهـ. قال الهيثمي في"المجمع"4/ 52: في الصحيح طرف منه، وفيه يحيى بن عثمان التيمي وثقه أبو حاتم والرازي وابن حبان، وضعفه البخاري وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
(3) "المسند"4/ 217.
(4) ابن أبي شيبة 3/ 556.
(5) "شرح ابن بطال"7/ 284.