وفي حديث آخر عن أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - أشبع المسلمين خبزًا ولحمًا في وليمة زينب. وقد روى مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: لقد بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم [1] .
وهذِه الوليمة كانت على صفية بنت حيي في السفر مرجعه من خيبر، قيل لأنس: فبأي شيء أولم؟ قال: بسويق وتمر.
قلت: قوله: (ولا أعلم) . إلى آخره قد علمه غيره.
فللشافعي قول أنها واجبة، وقد أسلفناه عن أحمد أيضًا [2] ، وهو مشهور مذهب مالك كما قاله القرطبي [3] . وفي حديث ابن بريدة، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا علي، لابد للعرس من وليمة" [4] .
وقال ابن حزم: فرض على كل من تزوج أن يولم بما قل أو كثر.
قال: وهو قول أبي سليمان وأصحابنا [5] .
وما أسلفناه عن أحمد ذكره ابن التين.
وأما ابن قدامة فقال في"المغني": يستحب لمن تزوج أن يولم ولو
(1) "الموطأ"ص 338.
(2) سبق بيانه أن ذلك لم يثبت عن أحمد.
(3) الذي في"المفهم"4/ 136 أن مشهور مذهب مالك أن الوليمة مندوب إليها، لا أنها واجبة.
(4) رواه أحمد في"المسند"5/ 359، و"فضائل الصحابة" (1178) ، والنسائي في"عمل اليوم والليلة" (259) والدولابي في"الذرية الطاهرة النبوية" (94) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (3017) ، والطبراني في"الكبير"2/ 20 (1153) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق"36/ 437.
قال الهيثمي في"المجمع"9/ 209: رواه الطبراني والبزار ورجالهما رجال الصحيح غير عبد الكريم بن سليط وثقه ابن حبان. اهـ.
وقال الحافظ في"الفتح"9/ 230: سنده لا بأس به. اهـ.
(5) "المحلى"9/ 450.