فهرس الكتاب

الصفحة 15273 من 20604

قال عياض: كأنها تريد أنهم لقلتهم وقلة غنمهم حملهم على سكنى شق الجبل، أي: ناحيته أو بعضه؛ لأن الشق يقع على الناحية من الشيء وعلى بعضه، والشق أيضًا: النصف. فيكون التفسير على رواية من روى بالفتح -وهو أليق بقولها: لقلتهم- شق في الجبل كالغار ونحوه.

وله وجه آخر ذهب إليه نفطويه، وهو بالحديث أولى وأوضح لغة.

ومعنى: الشق -بالكسر- الشظف من العيش والجهد منه، قال ابن دريد: يقال: هو بشق وشظف من العيش، (أي: بجهد) [1] منه، وعليه نزول قوله تعالى: {إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} [2] [النحل: 7] .

قال الداودي: يروى بشق بفتح الباء والشين، وبكسرهما، والتشديد في القاف، فمن رواه بالتخفيف: أراد موضعًا، ومن شدد هو الجهد من قوله: {بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} .

وقولها: (فجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ) . الصهيل: أصوات الخيل، والأطيط: أصوات الإبل. يعني: أنه ذهب بها إلى أهله، وهم أهل خيل وإبل، وكان أهلها أصحاب غنم، ليسوا بأصحاب خيل ولا إبل.

قال عياض: وأصل الأطيط: أعواد المحامل والرِّحَال، ويشبه أن يريد بالأطيط هذا المعنى، فكأنها تريد أنهم أصحاب محامل ورفاهية؛ لأن المحامل لا يركبها إلا أصحاب السعة، وكانت قديمًا من مراكب العرب [3] .

(1) في (س) : والجهد، والمثبت من (غ) .

(2) "بغية الرائد"ص 122.

(3) "بغية الرائد"ص 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت