فهرس الكتاب

الصفحة 15591 من 20604

واحتجوا أيضًا بقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] فنفى الكفر باللسان إذا كان القلب مطمئنًا بالإيمان , فكذلك الطلاق إذا لم يرده ولم ينوه بقلبه لم يلزمه. وكذلك قال عطاء: الشرك أعظم من الطلاق.

وقال الطحاوي: التجاوز معناه: العفو عن الاثم؛ لأن العفو عن الطلاق والعتاق لا يصح؛ لأنه غير مذنب فيعفى عنه، قال: وكما ثبت له حكم الوطء بالإكراه، فيحرم به على الواطئ ابنة المرأة وأمها، فكذلك القول لا يمنع من وقوع ما حلف [1] .

واختلف في ضابط الإكراه، وستعلمه إن شاء الله تعالى في موضعه.

قال شريح: القيد كره، والوعيد كره [2] . وقال أحمد: الكره إذا كان القتل أو الضرب الشديد [3] ، ولا يشترط على الأصح عند أصحابنا أن ينوي التورية، كما لو نوى طلاقًا عن وثاق [4] .

وأما حديث صفوان بن الأصم أن رجلًا كان نائمًا مع امرأته، فأخذت سكينًا وجلست على صدره، ووضعت السكين علي حلقه وقالت: طلقني وإلا ذبحتك. فناشدها الله، فأبت، فطلقها ثلاثًا، فذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"لا قيلولة (في الطلاق) [5] "فمنكر. قال العقيلي لما رواه: هذا حديث منكر جدًّا , ولا يتابع عليه صفوان، ومداره عليه [6] .

(1) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"2/ 429.

(2) رواه البيهقي 7/ 359.

(3) انظر:"المغني"10/ 352.

(4) انظر:"أسنى المطالب"3/ 282.

(5) من (غ) .

(6) "الضعفاء"2/ 211 (745) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت