وروى ابن أبي شيبة، عن عبد الوهاب الثقفي، عن مثنى، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا بأس أنْ يشتري الرجل المسلمُ الجارية المجوسية فيتسراها. وحدثنا عبيد الله بن موسى، عن مثنى قال: كان عطاء وطاوس وعمرو بن دينار لا يرون بأسًا أن يتسرى الرجل بالمجوسية [1] .
قال أبو عبيد: وروي عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: لا يحل مناكحة أهل الكتاب إذا كانوا حربًا، وتلى قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ} الآية [التوبة: 29] وبه قال الثوري [2] .
واتفق مالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي: أن نكاح الحربيات في دار الحرب حلال، إلا أنهم كرهوا ذلك من أجل أن المقام له ولذريته في دار الحرب حرام عليه؛ لئلا يجري عليه وعلي ولده (حكم) [3] أهل الشرك [4] .
واختلفوا في نكاح إماء أهل الكتاب: فمنعه مالك والأوزاعي والليث والشافعي؛ لقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [5] [المائدة: 5] .
قال: فهن الحرائر من اليهوديات والنصرانيات وقال: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء: 25] .
(1) انظر ابن أبي شيبة 3/ 477 (16309، 16310) .
(2) انظر قول الثوري في"الإشراف"1/ 76.
(3) من (غ) .
(4) انظر:"الاستذكار"16/ 272.
(5) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"2/ 306،"الاستذكار"16/ 262 - 264.