المُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَل عَنْ شَيْءٍ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْل مَسْأَلتِهِ" [1] . وحديث المغيرة: النهي عن كَثْرَةِ السؤال [2] . وحديث أنَس أيضًا [3] ، وكلها محمولة عَلَى السؤال تكلُّفًا وتعنتًا، وما لا حاجة لَهُ به كسؤال اليهود."
أما من سألَ لحادثة وقعت لَهُ فلا ذمُّ عليه بل هو واجب. قَالَ تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .
وأما قوله: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} [المائدة: 101] فالنهي عن السؤال عما لا فائدة فيه، كما سيأتي -إن شاء الله- في كتاب التفسير عن ابن عباس قَالَ: كان قوم يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استهزاءً، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فنزلت الآية [4] .
ويجوز أن يكون (النهي) [5] عما لم يذكر في القرآن مما عفا عنه، فحرم من أجل ذَلِكَ كما سلف في الحديث، وربما كان في الجواب ما يسوء السائل، كما في الآية.
رابعها:
سبب غضبه - صلى الله عليه وسلم - كثرة السؤال وإحفاؤهم في المسألة وفيه إيذاء له، قَالَ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [الأحزاب: 57] فلما أكثروا عليه قَالَ:"سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ"وأخبر بما سألوه، وسكوته عند قول عمر دليل عَلَى أنه إنما قَالَ ذَلِكَ غضبًا،
(1) سيأتي برقم (7289) كتاب: الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه.
(2) سيأتي برقم (2408) كتاب: في الاستقراض، باب: ما ينهى عن إضاعة المال.
(3) انظر الحديث الآتي.
(4) سيأتي برقم (4622) كتاب: التفسير، باب: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} .
(5) في (ج) : للنهي.