فهرس الكتاب

الصفحة 16161 من 20604

تعالى: {أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} المعنى: لئلا تميد بكم، وَميْدة لغة في مائدة، وقال ابن فارس: هي من ماد يميد أي: يطعم الآكلين. وقال قوم: مادني فلان يميدني فلان يميده أي: نَعَشَني، قالوا: وسميت المائدة منه [1] .

وأهل العلم يستحبون حمد الله تعالى عند تمام الأكل؛ أخذًا بحديث الباب وغيره، فقد روي عنه - عليه السلام - في ذَلِكَ أنواع من الحمد والشكر، وقد ذكرنا جملة منها، وقد روي"من سمى الله أول طعامه وحمده إذا فرغ لم يسأل عن نعمه" [2] .

فصل:

قوله: ("غَيْرَ مَكْفِيٍّ") هو بفتح الميم وكسر الفاء والياء المشددة، وروي بضم الميم وفتح الفاء.

وقال ابن بطال: قوله: ("غَيْرَ مَكْفِيٍّ") يحتمل أن يكون من قولهم: كفأت الإناء، إذا قلبته، فيكون معناه غير مردود عليه إنعامه وأفضاله إذا فضل الطعام على الشبع فكأنه قال: ليست تلك الفضيلة (مردودة) [3] ولا مهجورة، ويحتمل أن يكون معناه أن الله غير مكفى رزق عباده أي: ليس أحد يرزقهم غيره، ألا ترى أن في الرواية الأخرى:"ولا مستغنى عنه ربنا"، فيكون هو قد كفى رزقهم [4] . وقال الخطابي: غير محتاج (إليّ) [5] فيكفى؛ لكنه يطعم ويكفي [6] . وقال القزاز: غير مكفي، أي: غير مكتف بنقص يُعن كفايته.

(1) "مجمل اللغة"2/ 820، مادة (ميد) .

(2) لم نقف عليه.

(3) في الأصل: غير مردودة، والصواب ما أثبتناه، والمثبت من"شرح ابن بطال".

(4) "شرح ابن بطال"9/ 507.

(5) كذا بالأصل، وعند الخطابي: إلى الطعام.

(6) "أعلام الحديث"3/ 2056.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت