قال أبو بكر: وبه يقول مالك في الذي يرمي الصيد فيثخنه حتى لا يستطيع الفرار، فرماه آخر بعد ذلك فقتله لم يؤكل إلا بذكاة.
وقال أصحاب الرأي: إذا رمى الرجل صيدًا فأثخنه حتى لا يستطيع التحرك، وسقط فرماه آخر بسهم فقتله لم يؤكل، وقال يعقوب ومحمد: على الآخر قيمته مجروحًا للأول [1] .
قال أبو بكر: هذا كما قالوا. وإنما حرم أكله؛ لأنه - عليه السلام - نهى عن صبر البهائم.
قال: واختلفوا في الشبكة والأحبولة يقع فيهما الصيد فيدركه صاحبه وقد مات.
فقالت طائفة: لا يؤكل إلا أن يدرك ذكاته.
هذا قول النخعي وعطاء وعمرو بن دينار وقتادة وربيعة والشافعي وكذلك قال ابن شهاب ومالك فيما قتلت الحبالة [2] .
وقال الثوري: لا يعجبني إلا أن يدركه فيذكيه.
وقد روينا عن الحسن بن أبي الحسن أنه رخص في ذلك، ذكر يونس عنه أنه كان لا يرى بصيد المناجل بأسًا.
وقال: يسم إذا نصبها وذكر قتادة عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا بما قتل المنجل (والحبل) [3] إذا سمى فدخل فيه وجرحه.
والصحيح من قول عطاء أنه لا يجوز أن يأكل ما قتلت الحبولة والموضحة والشبكة؛ جعل أمرها واحدًا.
(1) "المبسوط"11/ 249.
(2) انظر:"بداية المجتهد"2/ 888،"مختصر المزني"5/ 207،"المجموع"9/ 136.
(3) من (غ) .