فهرس الكتاب

الصفحة 16287 من 20604

وفزعًا وإن شاهدناه واتبعناه، وإن وجدنا السهم فيه ولا أثر فيه غيره، فالظاهر أنه مات منه.

وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه مر بالروحاء فإذا هو بوحش عقير فيه سهم قد مات. فقال - عليه السلام:"دعوه حتى يجيء صاحبه"فجاء البهزي فقال: يا رسول الله، هي رميتي. فأمره أن يقسمه بين الرفقة وهم محرمون [1] ، فلو كان الحكم يختلف بين أن يتبعه حتى يجده أو يشتغل عنه ثم يطلبه ويجده؛ لاستفسر الشارع فلما لم (يسكت) [2] عن ذلك وقال:"دعوه حتى يجيء صاحبه"ولم يزد: هل كان يتبعه؟ علم أن الحكم لا يختلف، والحجة لقول مالك فيما مضى ما روي عن ابن عباس أنه سئل عن الرجل يرمي الصيد فيجد فيه سهمه من الغد، قال: لو أعلم أن سهمك قتله لأمرتك بأكله ولكن لا أدري قتله برد أو غيره، وفي حديث آخر عنه: وما غاب عنك ليلة فلا تأكله [3] .

قال ابن القصار من المالكية: وهو عندي على الكراهة.

وقوله: ("يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ") فيه دليل لأبي حنيفة أنه إن لم يتبعه لا يأكل، وقال محمد: إذا وجده وقد أنفذت مقاتله وكان رماه بسهم أكل، وإن كان بكلب أو باز لم يؤكل.

فصل:

قوله: (فيقتفي أَثَرَهُ) . أي: يتبعه، وفي رواية أبي ذر: فيقتفر [4]

(1) رواه الطحاوي في"شرح معاني الآثار"2/ 172.

(2) كذا بالأصل، وفي"شرح ابن بطال": يسأل.

(3) رواه عبد الرزاق في"مصنفه"4/ 459 - 460 (8453) ، (8454) .

(4) في هامش"اليونينية"7/ 88 ما يشير إلى أن رواية أبي ذر عن الكشميهني: فيقتفي. وقال ابن حجر في"الفتح"9/ 611: وفي رواية الكشميهني: فيقتفي، أي: يتبع، وكذا لمسلم والأصيلي. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت