للتكثير لقوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ} [الأنعام: 144] ، أو أن اللام في"ليُضِلَّ"ليست للتعليل بل للصيرورة والعاقبة، والمعنى عَلَى هذا يصير كذبه إلى الإضلال، والكذب لَهُ لما بما لم يخبر به كذب عليه [1] . ثمَّ الواضع عَلَى أقسام بينتها في كتابي"المقنع في علوم الحديث"فليراجع منه [2] .
خامسها: من روى حديثًا علم أو ظن أنه موضوع فهو داخل في هذا الوعيد، إِذَا لم يبين حال رواته وضعفهم، ويدل عليه أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ حدَّث عنِّي بحديثٍ يرى أنه كَذِب فهو أحد الكاذِبين" [3] ومن روى حديثًا ضعيفًا، لا يذكره بصيغة الجزم بخلاف الصحيح والحسن.
تنبيه:
ينعطف عَلَى ما مضى: قَالَ أبو العباس القرطبي في"المفهم":
استجاز بعض فقهاء العراق نسبة الحكم الذي دل عليه القياس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسبة قولية وحكاية نقلية، فنقول في ذَلِكَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا.
(1) انظر في ذلك"شرح مشكل الآثار"7/ 416،"شرح مسلم"للنووي 1/ 70 - 71،"السلسلة الضعيفة" (1011) . فقد بسط الألباني الكلام على هذِه الزيادة بما يكفي.
(2) "المقنع"النوع الحادي والعشرون 1/ 233 - 235 وانظر:"مقدمة ابن الصلاح"في النوع الحادي والعشرون ص 99.
(3) رواه الترمذي (2662) ، وابن ماجه (41) ، وأبو داود الطيالسي 2/ 69 (725) ، وأحمد 4/ 250، وابن أبي الدنيا في"الصمت"ص 256 (533) ، وابن حبان في"المجروحين"1/ 7، والطبراني 20/ 422 - 423، وأبو نعيم في"الحليه"4/ 378. وابن عبد البر في"التمهيد"1/ 41، والخطيب في"الجامع لأخلاق الراوي"2/ 98 (1287) . والبغوي في"مسند الجعد"ص 93 (541) من حديث المغيرة بن شعبة. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني في"صحيح سنن الترمذي" (2144) .