قَالَ: ولذلك ترى كتبهم مشحونة بأحاديث موضوعة (تشهد) [1] متونها بأنها موضوعة؛ لأنها تشبه فتاوى الفقهاء، ولا تليق بجزالة كلام سيد المرسلين، مع أنهم لا يقيمون لها سندًا صحيحًا، فهؤلاء شملهم النهي والوعيد [2] .
سادسها: ذهب قوم إلى أن هذا الحديث ورد في رجل بعينه، كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته وادعى لقوم أنه رسوله إليهم، فحكم في دمائهم وأموالهم، فأمر - صلى الله عليه وسلم - بقتله إن وجد حيًّا وبإحراقه إن وجد ميتًا.
والصواب عمومه في كل خبر تعمد به الكذب عليه في الدين والدنيا، ولا يخص بالدين، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ كذبًا عليَّ ليس ككذبٍ عَلَى أحدِكم" [3] . ومما يؤيد عمومه استدلال عمر والزبير بهذا الوعيد لتوقفهم عن (التحديث) [4] ، ولو كان في رجل بعينه أو مقصورًا عَلَى سبب لما حذروا، وذكر ابن الجوزي سبب وروده من طرق في مقدمة كتابه"الموضوعات" [5] .
سابعها: فيما يظن دخوله في النهي: اللحن وشبهه، ولهذا قَالَ العلماء: ينبغي للراوي أن يعرف من النحو واللغة والأسماء ما يسلم به من قول ما لم يقل.
قَالَ الأصمعي: أخوف ما أخاف عَلَى طالب العلم إِذَا لم يعرف
النحو أن يدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم:"من كذب علي .."الحديث؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم -
(1) في الأصول: تشبه، والمثبت من"المفهم".
(2) "المفهم"1/ 115.
(3) سيأتي برقم (1291) كتاب: الجنائز، باب: ما يكره من النياحة على الميت.
(4) في (ج) : الحديث.
(5) "الموضوعات"1/ 50 - 53.