وذهب مالك والكوفيون إلى أن الغنائم لا تملك ملكًا مستقرًا بنفس الغنيمة، بل للإمام أن يمنَّ ويعفو عن جملة الغنائم كما منَّ عَلَى الأسارى وهم من جملة الغنائم.
الخامسة: قَالَ الطحاوي: الذي أحل له - صلى الله عليه وسلم - وخص به دخوله مكة بغير إحرام، ولا يجوز لأحد يدخله بعده بدونه [1] .
وهو قول ابن عباس، والقاسم، والحسن البصري، وأبي حنيفة، وصاحبيه [2] ، ولمالك [3] والشافعي [4] قولان فيمن لم يرد الحج والعمرة. وقال الطبري: الذي أحل لَهُ قتال أهلها ومحاربتهم. وقد سلف شيء من ذَلِكَ في الحديث المشار إليه.
السادسة: قوله: ("ولَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا") هو بمعنى:"لا يعضد"وقد سلف هناك يقال: خليت الخلا أخليه: إِذَا قطعته، والخلا بفتح الخاء مقصور: الرطب من الكلأ.
السابعة: قوله:"وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ"وجاء:"ولا تحل لقطتها إلا لمنشد" [5] . وجاء:"ولا تلتقط لقطتها إلا من عرفها" [6] .
والمنشد: المعرف. وأما الطالب فيقال له: ناشد. يقال: نشدت الضالة إِذَا طلبتها، وأنشدتها إِذَا عرفتها.
وأصل الإنشاد رفع الصوت، ومنه إنشاد الشعر. والمعنى عَلَى هذا:
(1) "شرح معاني الآثار"3/ 329.
(2) "تبيين الحقائق"2/ 7.
(3) انظر:"عيون المجالس"2/ 831 - 832،"حاشية الدسوقي"2/ 25.
(4) انظر:"البيان"4/ 15،"روضة الطالبين"3/ 77.
(5) سيأتي برقم (2433) كتاب: في اللقطة، باب: كيف تعرَّف.
(6) سيأتي برقم (1349) كتاب: الجنائز، باب: الإذخر والحشيش.