فهرس الكتاب

الصفحة 17107 من 20604

وزعم بعض المعتزلة أن قوله: ("لا طيرة") يعارض قوله: ("الشؤم في ثلاث") ، وهو تعسف وبعد عن العلم، فحديث الطيرة مخصوص بحديث الشؤم، فكأنه قال: لا طيرة إلا في هذِه الثلاثة لمن التزم الطيرة، يوضحه حديث زهير بن معاوية، عن عتبة بن حميد، عن عبد الله بن أبي بكر أنه سمع أنسا يقول: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا طيرة، والطيرة على من تطير، وإن تكن في شيء ففي الدار والمرأة والفرس"أخرجه ابن حبان في"صحيحه" [1] .

وفي"مسند أبي الدرداء"لإبراهيم بن محمد بن عبيد: شؤم الفرس: أن لا يحمل عليها في سبيل الله. وقد سلف، فبان بهذا الحديث أن الطيرة إنما تلزم من تطير بها، وأنها في بعض الأشياء دون بعض، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يقولون: الطيرة في هذِه الثلاثة، فنهاهم - صلى الله عليه وسلم - عن الطيرة فلم ينتهوا، فبقيت في الثلاثة التي كانوا يلتزمون التطير فيها، ومثله قوله تعالى: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} أي: حظكم من الخير والشر معكم ليس هو من شؤمنا، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في الدار:"اتركوها ذميمة" [2] فإنما قال ذلك لقوم علم منهم أن

(1) "صحيح ابن حبان"13/ 492.

(2) رواه أبو داود في"سننه" (3924) ، والبخاري في"الأدب المفرد" (918) ، والبيهقي في"السنن الكبرى"8/ 141 من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالك، قال البخاري: في إسناده نظر.

ورواه عبد الرزاق في"مصنفه"10/ 411 من طريق معمر عن الزهري عن عبد الله ابن الحارث عن عبد الله بن شداد. والطبراني في"المعجم الكبير"6/ 104 (5639) من طريق يعقوب بن حميد عن أنس بن عياض عن سعد بن سعد بن عجرة عن سهل بن حارثة الأنصاري.

ورواه البيهقي في"الشعب"2/ 124 من طريق سُكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت