روى يحيى بن سعيد عن ابن عجلان قال: رآني عثمان بن عبيد الله بن رافع أخذت من شاربي أكثر ما أخذت منه، إلى أن أشبه الحلق فنظر إلى، فقلت: ما (تنكر) [1] تنكر؟ قال: ما أنكر شيئًا، رأيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذون شواربهم شبه الحلق.
قلت: من هم؟ قال: جابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وابن عمر وسلمة بن الأكوع وأنس - رضي الله عنه -.
وهو قول الكوفيين [2] ، و (قالوا) [3] : الإحفاء هو الحلق، والحلق أفضل من التقصير في الرأس والشارب، واللغة تساعده.
قال الخليل: أحفى شاربه: استأصله واستقصاه، وكذا قال ابن دريد: حفوت شاربي أحفوه حفوًا استأصلته: أخذت شعره [4] .
حجة الأولين أن القص لا يقتضي الاستئصال.
قال صاحب"الأفعال": يقال: قص الشعر والأظفار: قطع منها بالمقص [5] ، ولما جاء عنه"أحفوا"، وجاء عنه القص، واحتمل احفوا الاستئصال و (القص) [6] ؛ لأن من أحفى بعض شاربه دخل في عموم الحديث إذ لم يرد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن المراد الجميع ولم يحتمل القص الاستئصال علم أن المراد أخذ البعض، ورجح على الاستئصال، وأجابوا عنه بأنا نجوزهما.
(1) في (ص2) : (تكره) .
(2) رواه ابن أبي شيبة 5/ 227 - 228 (25489) باختلاف يسير في ألفاظه، والقائل هناك عبيد الله بن أبي رافع وليس عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع.
(3) في (ص2) : (قال) .
(4) "جمهرة اللغة"1/ 557 مادة: (حفو) .
(5) "الأفعال"ص 54.
(6) في الأصل: (النقص) .