الجوهري وغيره [1] .
واختلف هل يأتي بالواو في الرد أم لا؟
فقال ابن حبيب: لا يأتي بها؛ لأن فيها اشتراكًا، وخالفه ابن الحلاب والقاضي أبو محمد، وقيل: يقول: عليكم السِّلام -بالكسر- وقال طاوس: يرد: وعلاك السلام، أي: ارتفع، وقال النخعي: إذا كان لك عنده حاجة تبدأ بالسلام ولا ترد عليه كاملا فضيلة وتكرمة، فلا يجب أن يكرم كالمسلم، وسمح بعضهم في رد السلام عليكم. واحتج بقوله: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ} [الزخرف: 89] ولو كان كما قال لكان سلامًا بالنصب، وإنما يعني بذلك على اللفظ والحكاية وأيضًا فإن الآية قيل: إنها منسوخة بآية القتال [2] .
فرع:
اختلف هل يكنى اليهودي؟ فكرهه مالك، ورخص فيه ابن عبد الحكم، واحتج بقوله - عليه السلام:"أنزل أبا وهب" [3] .
فصل:
في هذين الحديثين أدب عظيم من آداب الإسلام وحض على الرفق بالجاهل والصفح والإعفاء عنه؛ لأنه عليه السلام ترك مقابلة اليهود بمثل قولهم، ونهى عائشة عن الإغلاظ في ردها وقال:"مهلًا يا عائشة، إن الله يحب"
(1) "الصحاح"5/ 1955. وانظر أيضًا"غريب الحديث"لابن قتيبة 1/ 357،"النهاية"لابن الأثير 2/ 142.
(2) انظر:"الاستذكار"27/ 140 - 142.
(3) رواه مالك في"الموطأ"ص 336 (44) عن الزهري مرسلًا، وقال ابن عبد البر في"التمهيد"12/ 19: لا أعلمه يتصل من وجه صحيح، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده إن شاء الله.