فهرس الكتاب

الصفحة 17752 من 20604

وكان في النادر عند إفراط تعجبه ربما ضحك حتَّى تبدو نواجده، ويجري على عادة البشر في ذَلِكَ؛ لأنه - عليه السلام - قد قال:"إنما أنا بشر" [1] فبين لأمته بضحكه الذي بدت فيه نواجذه أنه غير محرم على أمته.

وبان بحديث عائشة أن التبسم والاقتصار في الضحك هو الذي ينبغي لأمته فعله والاقتداء به فيه للزومه - عليه السلام - له في أكثر أحواله.

وفيه وجه آخر: من الناس من يسمي الأنياب والضواحك نواجذ، واستشهد بقول الشاعر لبيد:

وإذا الأسنة أسرعت لنحورها ... أبرزن حد نواجذ الأنياب

فتكون النواجذ: الأنياب على معنى إضافة الشيء إلى نفسه، وذلك جائز إذا اختلف اللفظان، ومن إضافة الشيء إلى نفسه قوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] و {وَحَبَّ الْحَصِيدِ} ، وقولهم: مسجد الجامع. وقول رؤبة:

إذا استعيرت من جفون الأغماد

والجفون: هي الأغماد، وإضافة الشيء إلى نفسه مذهب الكوفيين، وقد وجدنا النواجذ يعبر بها عنها بالأنياب. وفي حديث المجامع في رمضان كما سلف، ووقع في الصيام: (حتَّى بدت أنيابه) [2] فارتفع اللبس بذلك، وزال الاختلاف بين الأحاديث.

قال ابن بطال: وهذا الوجه أولى، وهذا الباب يرد ما روي عن الحسن البصري: أنه كان لا يضحك. وروى جعفر عن أسماء قالت: ما رأيت الحسن في جماعة ولا في أهله ولا وحده ضاحكًا قط

(1) سلف برقم (401) .

(2) سلف برقم (1936) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت