فهرس الكتاب

الصفحة 17793 من 20604

وهذا أصل أن الحجة إنما هي في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا فيما يروى عن كتب الحكمة؛ لأنه لا يدري ما حقيقتها، وهو بمعنى الحديث.

وفي رواية عن بشير أنه قال: إن من الحياء ضعفًا، وعلى هذا يكون غضب عمران أوكد؛ لمخالفته لقوله:"الحياء لا يأتي إلا بخير"؛ ولقوله للذي كان يقول لصاحبه: إنك لتستحي حتَّى أضر بك الحياء:"دعه؛ فإن الحياء من الإيمان". فدلت هذِه الآثار أن الحياء ليس بضار في حالة من الأحوال، ولا بمذموم.

والحياء ممدود.

وقوله: ("إن الحياء من الإيمان") أي: من كماله، قاله أبو عبد الملك، وقال الهروي: جعل الحياء -وهو غريزة- من الإيمان وهو الاكتساب؛ لأن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي، وإن لم يكن له نية، فصار كالإيمان القاطع بينه وبينها.

وقوله: (إنك لتستحي) . قال ابن التين: هذا من استحيا بياء واحدة. قال الجوهري: أصله استحييت (فأعلوا) [1] الياء الأولى، وألقوا حركتها على الحاء فقالوا: استحيت (استثقالًا لما دخلت) [2] عليها الزوائد. وقال سيبويه: حذفت لالتقاء الساكنين؛ لأن الياء في الأولى تقلب ألفًا؛ لتحركها قال: وإنما فعلوا ذَلِكَ؛ حيث كثر في كلامهم [3] . وقال المازني: لم تحذف للاتقاء الساكنين؛ لأنها لو حذفت لذلك لردوها إذا قالوا: هو يستحي لقالوا: هو يستحيي.

(1) في الأصل: (فأعروا) .

(2) في الأصل: (استبقاء لما أدخل) .

(3) "الصحاح"6/ 2324 مادة (حيا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت