قال الطبري: لا يجوز الاحتجاج به، وذلك أن أبا العدبس وأبا مرزوق غير معروفين، مع اضطراب من ناقليه في سنده، فمن قائل فيه: عن أبي العدبس عن أبي أمامة.
قال: فإن ظن ظان أن حديث عبد الله بن بريدة أن أباه دخل على معاوية فأخبره أنه - عليه السلام - قال:"من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا وجبت له النار" [1] ، حجة لمن أنكر القيام للسادة، فقد ظن غير الصواب وذلك أن هذا الخبر إنما يبنى عن نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي يقام له بالسرور بما يفعل له من ذلك، لا عن نهيه القائم عن القيام [2] . وهو خلاف قول مالك فإنه قال: يكره للرجل أن يقوم (للرجل) [3] له الفضل والفقه، فيجلسه في مجلسه [4] .
وقد روى حماد بن زيد عن ابن عون قال: كان المهلب بن أبي صفرة يمر بنا -ونحن غلمان- في الكتاب فنقوم، ويقوم الناس سماطين [5] .
وقال ابن قتيبة: معنى حديث معاوية وبريدة: من أراد أن يتمثل الرجال على رأسه كما يقام بين يدي الملوك والأمراء. وليس قيام الرجل لأخيه إذا سلم عليه من هذا في شيء؛ لقوله:"من سره أن يقوم له الرجال صفونًا".
والصافن: هو الذي أطال القيام، فاحتاج لطول قيامه أن يرفع إحدى رجليه ليستريح، وكذلك الصافن من الدواب.
(1) رواه الطبري في"تهذيب الآثار" (838) .
(2) انتهى كلام الطبري من"تهذيب الآثار"السفر الأول ص 567 - 569 بتصرف.
(3) من (ص2) .
(4) "الذخيرة"13/ 299.
(5) رواه الطبري في"تهذيب الآثار" (844) .