وفي صحيحي ابن خزيمة وابن حبان، و"مستدرك الحاكم"من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِذَا جاء أحدكم الشيطان، فقال إنك أحدثت، فليقل كذبت إلا ما وجد ريحًا بأنفه أو سمع صوتًا بأذنه" [1] وفي رواية ابن حبان"فليقل في نفسه كذبت".
قَالَ ابن خزيمة: وقوله:"فليقل كذبت"أراد بضميره لا بالنطق [2] .
قُلْتُ: رواية ابن حبان تؤيد ما قاله، وزعم بعض العلماء أنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر الصوت لمن حاسة شمه معلولة، والريح لمن حاسة سمعه معلولة.
وقد أسلفنا في حديث أبي هريرة السالف في باب: لا تقبل صلاة بغير طهور. أنه يجوز أن يكون أشار به لكونه أنه الواقع في الصلاة، فإن غيره كالبول مثلًا لا يعهد فيها.
وفي"مسند أحمد"من حديث أبي سعيد الخدري أيضًا:"إن الشيطان ليأتى أحدكم وهو في صلاته فيأخذ شعرة من دبره فيمدها فيرى أنه أحدث، فلا ينصرف حتَّى يسمع صوتًا" [3] وفي إسنادها علي بن زيد بن جدعان وحالته معلومة [4] .
(1) ابن خزيمة 1/ 19 (29) ، ابن حبان 6/ 388 (2665) ، والحاكم 1/ 134. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
(2) ابن خزيمة 1/ 19 (29) .
(3) "مسند أحمد"3/ 96.
(4) علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة القرشي التميمي، أبو الحسن البصري المكفوف مكي الأصل. قال أحمد بن حنبل: ليس بالقوي وقد روى عنه الناس.
وقال يحيى بن معين: ليس بذاك القوي. وفي موضع آخر: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. وقال العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي.
انظر ترجمته في:"الطبقات الكبرى"7/ 252،"التاريخ الكبير"6/ 275 (2389) ،"الجرح والتعديل"6/ 186 (1021) ، و"ضعفاء العقيلي"3/ 229 (123) ،"الكامل"6/ 333 (1351) ،"تهذيب الكمال"20/ 434 (4070) .