فهرس الكتاب

الصفحة 18558 من 20604

(وآخرة الرحل) : ما يستند إليها الراكب، قال يعقوب: ولا تقل مؤخرة [1] . وقال غيره: هي لغة قليلة، وقال الداودي: إنها العود الذي يكون بين وركي الراكب. قال: والرحل: سرج الجمل، وقال الجوهري: الرحل: رحل البعير، وهو أصغر من القتب [2] .

وقوله: ("ما حق العباد على الله؟") يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون خرج مخرج المقابلة في اللفظ، كقوله: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ} [آل عمران: 54] ؛ لأنه قال في أوله:"ما حق الله على عباده؟"فأتبع الثاني الأول.

والثاني: أن يكون أراد حقًّا شرعيًّا لا واجبًا بالعقل كقول المعتزلة، وكأنه لما وعد تعالى صار حقًّا من هذِه الجهة؛ لأنه لا يخلف الميعاد. وقال الداودي فيه: أنه جعل على نفسه حقًّا بفضله وعدله، خلافًا لقول بعض الناس: إنه لو شاء عذب الخلق جميعًا، وفيهم من لا ذنب له.

قلت: وهذا هو مذهب أهل الحق.

فصل:

(وجه مناسبة هذا الحديث للترجمة مجاهدة النفس بالتوحيد؛ فإنه لا يأمر مخير) [3] ، وجهاد المرء نفسه: هو الجهاد الأكبر، وحرب العدو الأصغر، قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) } [النازعات: 40، 41] . وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأصحابه وقد انصرفوا من الجهاد"أتيتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، قالوا: وما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟ قال:

(1) "إصلاح المنطق"ص284.

(2) "الصحاح"4/ 1707.

(3) من (ص2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت