"مجاهدة النفس" [1] ، وقال سفيان الثوري: ليس عدوك الذي إن قتلته كان لك به أجر، إنما عدوك نفسك التي بين جنبيك، فقاتل هواك أشد مما تقاتل عدوك، وقال أويس القرني لهرم بن حبان: ادع الله أن يصلح قلبك ونيتك، فإنك لن تعالج شيئًا أشد عليك منهما، بينما قلبك مقبل، إذ هو مدبر، فاغتنم إقباله قبل إدباره، والسلام عليك.
وقال علي - رضي الله عنه: أول ما تفقدون من دينكم جهاد أنفسكم. وقد يكون جهاد النفس منعها الشهوات المباحة؛ توفيرًا لها في الآخرة لئلا يدخل في معنى قوله تعالى: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} الآية [الأحقاف: 20] . وعلى هذا جرى سلف الأمة، وقال سالم الخواص: أوحى الله إلى داود: لا تقرب الشهوات فإني خلقتها لضعفاء خلقي؛ فإن أنت قربتها أهون ما أصنع بك أسلبك حلاوة مناجاتي، يا داود قل لبني إسرائيل: لا تقربوا الشهوات؛ فالقلب المحجوب بالشهوات حجبت صوته عني [2] .
(1) رواه الخطيب البغدادي في"تاريخه"13/ 523 - 524 من طريق الحسن بن هاشم، عن يحيى بن أبي العلاء، قال: ثنا ليث، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، به. وقال الحافظ العراقي في"تخريج أحاديث الإحياء"2/ 709: إسناده ضعيف. قال ابن تيمية في"مجموع الفتاوى"11/ 197: لا أصل له، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله.
قال ابن حجر في"الكاف الشاف"3/ 168 - 169: فيه ضعف.
وضعفه الألباني في"الضعيفة" (2460) .
(2) "شرح ابن بطال"10/ 210 - 211.